السيد محمد باقر الصدر

52

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

تمييز المنطق الذاتي عن المنطق التجريبي : المنطق التجريبي هو المنطق الذي تميّز به المناطقة الجدد ، من قبيل فرانسيس بيكون وجون لوك وغيرهما من المناطقة ، فقد أسّسوا لمنطقٍ أطلقوا عليه اسم : ( المنطق التجريبي ) . والحقيقة أنّ النسبة بين المنطق الذاتي وبين المنطق التجريبي هي النسبة بين البناء والأساس وبين المصداق ؛ لأنّ المنطق الذاتي يتناول بالبحث الأساس الذي يقوم عليه المنطق التجريبي ، ويستبعد عن بحثه المصاديق التي يتناولها المنطق المذكور . ولنأخذ على ذلك مثالًا ممّا يتعرّض له المنطق التجريبي « 1 » : 1 - ففي هذا المنطق يتحدّثون عن : ( طريقة التكرار ) ، فيقولون : إنّ ( أ ) لو اقترنت ب ( ب ) مائة مرّة لكانت ( أ ) علةّ ل ( ب ) .

--> ( 1 ) الطرق التي يتعرّض لها الشهيد الصدر قدس سره هنا هي الطرق الاستقرائيّة التي اثرت عن الفيلسوف التجريبي البريطاني جون ستيوارت مل ( 1806 - 1873 م ) ، وقد اختلفت المصادر في تعداد هذه الطرق ، ومجموعها خمس : فما جاء هنا بعنوان : ( طريقة التكرار ) أسماه مل : ( قاعدة التلازم ) أو ( قاعدة الاتّفاق في الوقوع ) . وما جاء هنا بعنوان : ( طريقة النفي والإثبات ) أسماه مل : ( قاعدة الجمع بين الاتّفاق والاختلاف ) . وما جاء هنا بعنوان : ( الترابط النسبي ) أسماه مل : ( قاعدة التغيّر النسبي ) أو ( التلازم في التغيّر ) . وقد سقط من الشهيد الصدر قدس سره هنا قاعدة مل الثانية ، وهي : ( قاعدة الاختلاف ) أو ( التلازم في التخلّف ) ، كما لم يذكر - شأنه شأن كتاب ( المنطق الوضعي ) - طريقة مل المسمّاة : ( طريقة البواقي ) ، بينما ذكرها في ( الأسس المنطقيّة للاستقراء : 105 ) استناداً إلى كتاب ( المنطق الحديث ومناهج البحث ) على ما يبدو لنا ، فراجع : المنطق الوضعي : 426 - 428 ، 483 - 494 ؛ المنطق الحديث ومناهج البحث : 193 - 215 ؛ جون ستيوارت مل : 145 - 148